الشيخ أحمد بن علي البوني
42
شمس المعارف الكبرى
الملائكة الموكلين بالنار عافانا اللّه منها . وروي عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : لما نزلت بسم اللّه الرحمن الرحيم هرب الغيم إلى المشرق ، وسكنت الرياح ، وهاجت البحار ، وأصغت البهائم إلى اللّه ، ورجمت الشياطين من السماء ، وأقسم رب العزة : لا يسمى اسمي على مريض إلا شفي ، ولا على شيء إلا بورك فيه . وقال ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : من أراد أن ينجيه اللّه من الزبانية التسعة عشر ، فليكثر منها وهي تسعة عشر حرفا ، كل حرف نجاة من كل واحد منهم ، ومن أكثر من ذكرها رزق الهيبة عند العالم العلوي والسفلي ، وبها قام ملك سليمان بن داود عليه السّلام ، ومن كتبها مائة مرة وحملها رزق الهيبة في القلوب . وروي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : من كانت له حاجة إلى اللّه تعالى ، فليصم الأربعاء والخميس والجمعة ، فإذا كان يوم الجمعة اغتسل وذهب إلى الجامع وتصدق بشيء ، فإذا صلى الجمعة قال بعدها اللهم إني أسألك باسمك الرحمن الرحيم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إلى آخر الآية الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأصوات ووجلت القلوب من خشيته ، أسألك أن تصلي وتسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وأن تقضي حاجتي هكذا ، وهي : كذا وكذا فيسميها ، وكان يقول : لا تعلموها سفهاءكم فيدعو بعضهم على بعض فيستجاب لهم في الوقت . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ما بين بسم اللّه الرحمن الرحيم وبين اسم اللّه الأعظم إلا كما بين بياض العين وسوادها . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما بين الآدميين والشياطين إلا بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فاسم هو الاسم المضمر الذي يدل على أن ما بعده الاسم الأعظم ، وهو اللّه لأن الاسم الأعظم هو الجلالة ، وهو قطب الأسماء وإليه ترجع ، وهو في الأسماء كالعلم لأنك إذا سئلت من الرحمن فتقول اللّه ، وكذا سائر الأسماء تضاف إليه وتعرف بالجلالة وعلو رفعته ، وله شرف زائد على الأسماء ، وهو أنك إذا أزلت منه حرف الألف بقي للّه ، وإذا أزلت منه اللام الأولى بقي له ، وإذا أزلت الثانية أيضا بقي هو ، فكل حرف منه قائم بذاته ، وليس كذلك غيره من الأسماء لأنك إذا أزلت منه حرفا بطل معناه ، وهذا الاسم الأعظم حروفه لم تختل فله شرف على الأسماء ، ودليل على أنه الذات المكرمة الثابتة العز والبقاء ، وله شرف آخر يدل على الذات الوحدانية الربوبية ، ويدل على توحيد الإلهية . فإن أوله الألف وهو أول الحروف وأول الأعداد وأول الآحاد فهو فرد في صفته ، أحد في عدده ، يشير إلى أحدية سره الذي خضعت له الموجودات ، وآخره حرف الهاء وهو يشير إلى توحيد الألوهية وهو لا يوجد في غيره من الأسماء ، وهو يقول بلسان حاله أنا الأول والآخر والظاهر والباطن ، ثم أعقبه بصفة الرحمانية قال تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فخيرك بين أن تقول يا اللّه أو يا رحمن فإنه جامع الصفتين الرحمانيتين والكل اسم كريم ، فإن شئت طلب الرحمة قلت يا رحمن وهو الأخص لأن اللّه تعالى هو أخص الأسماء وأعظمها اتفاقا ، وهو اسم سرياني ، وأما تفسيره فهو أنه يخرج الأشياء من العدم إلى الوجود ، وله معان أخر يجب على الناظر فيها كفها عن السفهاء لئلا يتوصلوا إلى فعل المنكرات والمحرمات فيسقط عند اللّه مثل باعورا لما أراد اللّه تعالى به معصية نعوذ باللّه تعالى من غضبه ، اللهم لا تجعلنا ممن يستعين بأسمائه على معاصيه .